عماد الدين خليل

72

المستشرقون والسيرة النبوية

ثم إن ( وات ) الذي أعلن في مقدمته أنه سيمتنع عن استعمال تعبير مثل : « قال تعالى » ، أو « قال محمد » ، بل « يقول القرآن » يعتمد ها هنا صيغا وتعابير يخالف فيها عما أكده في مقدمته ، ويوحي للقارئ بأنّ محمدا صلى اللّه عليه وسلم هو الذي يرتب آيات القرآن وفق ما تقتضيه الظروف ! ! فنحن نقرأ عبارات كهذه : « أعلن محمد أن هذه الآيات لا يجب اعتبارها جزآ من القرآن ، ويجب استبدال آيات بها تختلف عنها في مضمونها » ، « كان يجب على محمد أن يشير في القرآن للآلهة اللات » ، « إن ذكر المعابد في الآيات الإبليسية دليل على أن نظرته أخذت في الاتّساع » ! ! . وهذا تناقض آخر . . فإنّ ( وات ) ما يلبث أن يبيّن خطأ هذا الموقف وتعارضه مع المهمة الأساسية التي تلقّاها محمد عن اللّه ؛ وهي التوحيد . . وحتى على المستوى الشخصيّ فإن الاعتراف بالآلهة كان سينزل بمحمد صلى اللّه عليه وسلم كما يقرّر وات - من مرتبة النبوة المتفردة إلى أن يكون مجرد كاهن من كهان العرب ! ! فأيّ اتساع هذا في النظرة من خلال اعتراف بالأصنام يقود إلى نتائج سلبيّة واضحة كهذه ؟ ولنرجع إلى رواية ( الآيات الإبليسية ) أو قصة الغرانيق التي أوردها ابن سعد في طبقاته والطبري في تاريخه وبعض المفسّرين . . إلّا أن رواياتهم ، كما يقول ابن كثير في تفسيره : « من طرق مرسلة كلّها ، ولم أرها مسندة من وجه صحيح » ! ! « وأكثر هذه الروايات تفصيلا وأقلّها إغراقا في الخرافة والافتراء على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رواية ابن أبي حاتم ( التي ينتهي سندها إلى ابن شهاب ) قال : أنزلت سورة النجم وكان المشركون يقولون : لو كان هذا الرجل يذكر آلهتنا بخير أقررناه وأصحابه ، ولكنه لا يذكر من خالف دينه من اليهود والنصارى بمثل الذي يذكر آلهتنا من الشتم والشر . وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد اشتد عليه